
| مَا اسْتَثْنَتِ (الَّا) مَعْ تَمَامٍ يَنْتَصِبْ | .......................... |
***
***
(قال: في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ» ). «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ» هذه مسألة غير الترجمة. «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ» لمن؟ للعبد أو الأمة.«أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ» لا يقول هذا، ليش لا يقوله؟ لأن فيه محذورين: المحذور الأول: نسبة الإطعام إلى الرب، فظاهره أن الرب قد يحتاج إلى الإطعام، والرب من أسماء الله، والله عز وجل يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ [الأنعام: ١٤]، ففيه إيهام عظيم أن الله عز وجل يصح أن يتوجه الأمر بإطعام غيره له: «أَطْعِمْ رَبَّكَ». الثاني: أنك إذا قلت: «أَطْعِمْ رَبَّكَ». تُخاطِب هذا العبد، فإنك في الحقيقة تخدش من كرامته، حيث جعلته مربوبًا وذاك ربًّا. ففيه محذوران: محذور من جهة الصيغة «أَطْعِمْ رَبَّكَ»، «وَضِّئْ رَبَّكَ». ومحذور من جهة المعنى، أنك تُشعر هذا العبد أو الأمة بالذل؛ لأنه إذا كان ربًّا كان العبد أو الأمة مربوبًا، وهذا كما يقول العامة يكسر خواطرهم، ويجعلهم في حالة سيئة. فعلى هذا يُكْرَه. أما لو قاله الإنسان في غيبة العبد غير مخاطِب له فلا بأس به، لو قال مثلًا: ربُّ الغلام فلان بن فلان؛ هذا لا بأس به، قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح في أشراط الساعة: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا» ، وقال يوسف عليه الصلاة والسلام لأحد صاحبي السجن: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [يوسف: ٤٢]، فهذا لا بأس به؛ لأن قصة يوسف ما فيها صيغة تُوهِم النقص في الخالق: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَما فيها شيء من نقص. ويرى بعض أهل العلم في الجواب عن قصة يوسف بأن هذا من الشَّرْع الذي ورد شرعنا بخلافه، ولكن عند التأمل يتبين أنه فرق بين الصيغتين، أن هناك فرقًا بين الصيغتين، والله أعلم (...). (لا يقل: عبدي وأمتي)، «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ..» (...).«وَضِّئْ رَبَّكَ». الإضافة إضافة الرب، إما أن تكون إلى ضمير المخاطَب، أو إلى ضمير المتكلم، أو إلى ضمير الغائب، أو إلى اسم ظاهر. كم الأقسام؟ أربعة: ضمير المتكلم، وضمير المخاطَب، وضمير الغائب، والرابع: إلى اسم ظاهر. واضح؟الحديث اللي معنا من أي الأقسام الأربعة؟ من إضافته إلى المخاطب، فلا يقُل: أطْعِم ربَّك، وضِّئ ربك؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عنه، ومن أجل العلتين اللتين ذكرهما الأخ؛ من أن هذا يُوهم معنى فاسدًا بالنسبة إلى الرب، إلى كلمة الرب، وإن كان ما فيه شك أن الرب هنا غير الرب الذي يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ [الأنعام: ١٤].والثاني: أنه قد يحصل بذلك إذلال للذي قيل له: أطْعِم رَبَّك، وضِّئ رَبَّك، واستعلاء للسيد الذي سُمِّي ربًّا بلفظ الخطاب. أما إذا كان بلفظ الغيبة، إذا أضيف إلى ضمير الغائب فإن هذا لا بأس به؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في حديث جبريل الذي فيه أشراط الساعة: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» ، وفي لفظ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا» . أما على اللفظ الأول: «رَبَّتَهَا»، فلا إشكال فيه، لوجود الفارق بين رب وبين ربة، ويش الفارق؟ التاء؛ تاء التأنيث، فلا يمكن أن يكون في ذلك إشراك مع الله في اللفظ؛ لأن الله تعالى إنما يُقال له: رب، ولا يقال له: ربة. لكن على اللفظ الثاني: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا»، وهذا في البخاري، حينئذٍ يقع الاشتراك. فنقول: إنه لا بأس به؛ لأنه فرق بين (ربك) بالكاف، وبين (ربها) بهاء الغيبة. وقد جاء في حديث اللقطة: «حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا». وهو حديث متفق عليه، إلا أن بعض أهل العلم قال: إن حديث اللقطة إنما هو في بهيمة لا تَتعبَّد كما يتعبد الإنسان، ولا يحصل منها من الذل مثلما يحصل من الإنسان، ولكن الصحيح أن هذا ليس بفارق؛ لأن البهيمة تعبد الله ولَّا لا؟ طلبة: نعم.الشيخ: لكن عبادة خاصة بها: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ، أما العباد فقال: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِما هم كلهم، وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ [الحج: ١٨]. فإذن نقول: إذا كانت بضمير الغائب فلا بأس به. الثالث: أن تكون بضمير المتكلم، بأن يقول العبد: هذا ربي مثلًا، فهل يجوز أو لا يجوز؟ قد يقول قائل: إن هذا يجوز؛ لأن هذا من العبد لسيده، وقد قال الله تعالى عن صاحب يوسف: إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ [يوسف: ٢٣]؛ يعني سيدي. ولأن المحذور من قول: (ربك) الذي يقتضي إذلال هذا العبد منتفٍ ولَّا لا؟ منتفٍ؛ يعني هو بنفسه يقول: هذا ربي، أفهمتم؟ الرابع: أن تضاف إلى الاسم الظاهر، فيقال: رب فلان، هذا رب الغلام هذا، هذا رب الغلام، هذا رب الأمة، وما أشبهها. فما تقولون فيه؟ ظاهر الحديث إذا أخذنا باللفظ فقط: «رَبَّكَ» أنه جائز، وهو كذلك ما لم يتضمن محذورًا، فإن تضمن محذورًا فإنه يُمنع منه، لو كان يتضمن أن من سمع مثل هذا الكلام ظن أن السيد رب حقيقي خالق، فإنه حينئذٍ يُمنع لهذا المحذور، وإلا فالأصل الجواز. وإذا قلنا بالجواز فلا يعني أنه يساوي كلمة: سيد فلان؛ لا، السيد أهون بكثير كما سيأتي، لكننا نقول: ليس بممنوع؛ لأننا ما نستطيع أن نقول بالمنع وهو لم يرد فيه النهي، بل قد ورد ما يدل على جواز إضافة الرب إلى ضمير الغيبة كما في الحديث الذي أشرنا إليه.فصارت الأحوال كم؟ أربعة، الأحوال أربعة.وأما قوله: «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ».كيف «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ»؟«وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ»، كان المتوقع أن يقول: وليقل سيدك ومولاك؛ لأن الحديث يقول: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ»، فكان الذي أُرْشِد إليه مقتضى الحال أن يكون مناسبًا للذي نُهِي عنه، اللي نُهِي أن يُقال بلفظ الخطاب، والذي أُرشِد إليه أن يُقال بضمير المتكلم: «وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ». فهل نقول: إن في هذا إشارة إلى أنه إذا كان غير العبد قد نُهِي أن يقول: أطعم ربك، فإن العبد من باب أولى أن يقول مثلًا: هذا ربي، أو هذا لربي، أو هذه سيارة ربي، أو ما أشبه ذلك. هذا هو الذي فهم منه الشيخ كما سيأتي في المسائل: أنه يُنهى عن ذلك، أنه إذا كان يُنهى الغير أن يقول للعبد: أطعم ربك، وضِّئ ربك، فإن العبد منهي عن ذلك من باب أولى؛ ولهذا وُجِّه الإرشاد إلى مَنْ؟ «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ» وُجِّه الإرشاد إلى العبد، فيكون كأن في الحديث طيًّا، وأنه «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ». ولا يقل: أطعمت ربي، وضأت ربي، أو: أطعم ربي وأوضئ ربي، «وَلْيَقُلْ» بدل الرب: «سَيِّدِي وَمَوْلَايَ»، أطعمت سيدي، أطعمت مولاي، وما أشبه ذلك.وأما إذا قلنا بأن «أَطْعِمْ رَبَّكَ»، هذا خاص بمن يخاطب العبد؛ لما فيه من إذلال العبد إذا قيل له: أطعِمْ ربك، بخلاف ما إذا قال هو بنفسه: أنا سأطعم ربي، سأُوضئ ربي، سأُعين ربي، وما أشبه ذلك، فإنه ينتفي الإذلال. فإنه يقال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لما وَجَّهَ الخطاب إلى من يتكلم في شأن العبد، وجه الخطاب إلى العبد نفسه، فقال: «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ».اللام هنا لام الأمر، والمراد به الإرشاد، وليس المراد به الوجوب؛ لأنه لا يجب على العبد أن يقول: سيدي، لو قال: مالكي، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، ما هو لازم، ولو قال مثلًا: (...) مثلًا كما يقول العامة، يجوز؟ يجوز. المهم أن اللام هنا للإرشاد، يعني: «وَلْيَقُلْ» بدل الرب، إذا قلنا: إن اللفظ الأول يشير إلى منع قول العبد: ربي «سَيِّدِي وَمَوْلَايَ».«سَيِّدِي» هنا (سيد) مضاف إلى ياء المتكلم، وليس السيد على وجه الإطلاق، فالسيد على وجه الإطلاق لا تكون إلا لله عز وجل، لكن السيد مضافة هذه تكون لغير الله، للبشر.«سَيِّدِي» السيادة في الأصل الشرف؛ لأنه من (السؤدد)، وهو الشرف والجاه، وما أشبه ذلك، ولا شك أن مكانة السيد بالنسبة للعبد أشرف من مكانة العبد بالنسبة للسيد، فهو سيده.والسيد يطلق على معانٍ كثيرة: منها: الشريف الْمُطاع، الوجيه، أن يكون وجيهًا، ومن أعيان البلد، ومنه قول الفقهاء رحمهم الله في المؤلفة قلوبهم: إنهم هم السادة المطاعُون في عشائرهم، عرفتم؟ ومنه: الزوج، يُطلق السيد على الزوج؛ لأن له سيادة على زوجته، حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ النِّسَاءَ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» . يعني بمنزلة الأسير.ما هو الشاهد لهذا؟ الشاهد قوله تعالى: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ [يوسف: ٢٥]، ما المراد بـسَيِّدَهَا؟ المراد به زوجها. ويطلق أيضًا على المالك، كما في هذا الحديث: «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ». فله ثلاثة إطلاقات، ويمكن له إطلاقات أُخَر.«سَيِّدِي». بالمناسبة، صار مشهورًا بين الناس الآن أن النساء يسمين بهذا الاسم، أو يوصفن بهذا الوصف، فيقول: السيدة فلانة، أو إذا أراد أن يعبر عن النساء قال: السيدات، والله عندي رجال وسيدات، ولَّا تجد مكتوبًا على المراحيض: (خاص بالسيدات)، وجانبه: (خاص بالرجال)! الرجال ما لهم حق من السيادة، انعكست الأمور الآن، ما هو بهذا قلب للحقائق؟! لأن الأسياد هم الرجال في الحقيقة: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ، لكن أولئك انقلبوا، فصاروا لا يتكلمون بامرأة إلا السيدة، وأما الرجل فهو رجل. هذه العبارات التي ترد على الألسن من غير أن نشعر بها كنت دائمًا أنهاكم أو أنبهكم على أنه يجب أن نُمَحِّص هذه الكلمات الواردة، وننظر هل توافق مع ديننا أو لا توافق، فإن وافقت قَبِلناها لا لأنها وردت علينا من أولئك، ولكن لأنها توافق ديننا، أو لأن ديننا جاء بها، وإن خالفت فيجب أن ننبذها وراء ظهورنا، أما أن نستمر معهم كأننا صم بكم عمي، فهذا غلط؛ ولهذا ينبغي لنا أن نقول: إذا أردنا أن نعبر عن النساء بما عبَّر الله به عنهن: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: ٣٤]، فالرجال رجال، والنساء نساء.وإذن نقول: إن السيد يُطلق على ثلاثة أمور: الزوج، وصاحب الشرف والسؤدد، والثالث: المالك.وقوله: «وَمَوْلَايَ». طالب: الرجال إذا خاطَبهم جماعة قالوا: سادة؟ الشيخ: إي، لا، قليل هذا، قليل، أنت يمكن ما نظرت إلى بعض الفنادق أو المجتمعات العامة تجد المراحيض هكذا، أنا وجدتها، رأيتها بعيني.طالب: (...)؟الشيخ: إي، لكن رأيتها بعيني يقول: الرجال والسيدات، هذا ظلم لنا، إذا جعلوهن سيدات يجعلونها أسيادًا، وإلا خلونا رجالًا وهم نساء.طالب: (...) وإذا تكلموا قالوا: السيدات والسادة؟الشيخ: إي، هذا أرضانا من جهة وأزعلنا من جهة ثانية، يقدموهن علينا ونحن أحق بالتقديم (...)سيدة فلانة مثلما ورد: السيد الفلاني.طالب: خديجة سيدة نساء العالم؟الشيخ: ما يخالف، و«الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .الطالب: لا، بالنسبة للذكور؟ الشيخ: القصد أنه ورد لهذا وهذا، لكن كون نجعل أن السيدات اسم جنس، أو علم جنس على النساء، هذا ما ورد، فالسيدة الواحدة ما هي (...)، وحُقَّ لها أن تكون سيدة، السيدات يشمل الفاجرات والعاهرات والكافرات.وقوله: «وَمَوْلَايَ»، يعني: وليقل مولاي.«مَوْلَايَ»؟ كيف «مَوْلَايَ»؟ ما هو بالمولى هو الله عز وجل؟ نقول: المولى على قسمين: ولاية مطلقة، فهذه لله عز وجل، كالسيادة المطلقة، فإن الله تعالى هو الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى: ٢٨]، ولي كل أحد؟ نعم، ولي كل أحد بالمعنى العام، كما قال الله تعالى: وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [يونس: ٣٠]، فجعل له ولاية على هؤلاء المفترين، هذه الولاية العامة، فالله سبحانه وتعالى ولي كل أحد.أما الولاية الخاصة فإنها للمؤمنين: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ [محمد: ١١]، شوف سبحان الله، القرآن عظيم: مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْما قال: وليس مولى الكافرين، وكان مقتضى السياق أن يقول: وليس مولى الكافرين، لكن قال: لَا مَوْلَى لَهُمْ؛ يعني لا هو مولى ولا أولياؤهم الذين تأخذونهم آلهة مولى، فصار أعم.الحاصل أن الولاية المطلقة لله عز وجل. وأما الولاية المضافة المقيدة فهذه تُطلق على غير الله عز وجل، فإنها ترد لمعانٍ كثيرة في اللغة العربية: منها الناصِر، ومنها المتولِّي للأمور، ومنها السيد، ومنها العتيق -المعتق-، قال الله تعالى: وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُيعني: مولاه وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [التحريم: ٤] يعني مولاه. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» . ويقال: زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .فالمولى يُطلَق على عدة معانٍ، لكنها ولاية عامة ولَّا ولاية خاصة؟ ولاية خاصة مقيدة، وبهذا نعرف أن استنكار الناس لمخاطَبة الملوك بقولنا: مولاي، أنه لا وَجْه له؛ لأن المراد (مولاي) متولي أمري، ولا شك أن رئيس الدولة يتولى أمورنا كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩]. «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ». العبد يقول لمولاه: يا مولاي؟ نعم، يقول: يا مولاي. وإذا سئل: من مولاك؟ قال: مولاي فلان، ولا حرج.«وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي».هذا خطاب لمن؟ للسيد، «لَا يَقُلْ: عَبْدِي». ولا «أَمَتِي»؛ لأننا جميعًا عباد لله، ونساؤنا إماء لله، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» ، فلا يقل الإنسان لمملوكه: عبدي وأمتي، لماذا؟ أولًا: لأنه إذا قال: عبدي، فإنه تشبَّه بالله عز وجل، ولو من حيث ظاهر اللفظ؛ لأن الله عز وجل يخاطِب عباده بكلمة: (عبدي)، كما في الحديث: «عَبْدِي، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي» . وما أشبه ذلك، فإذا قال الإنسان عن مملوكه: عبدي، صار مُشاركًا لله عز وجل، حيث جعل هذا المخلوق عبدًا له ولو باللفظ، وإن كان السيد لا يريد بقوله: (عبدي) ما يريده الله تعالى بقوله: (عبدي)، وإنما يريد السيد بقوله: (عبدي) أيش؟ يعني مملوكي الذي أملكه، لكن مع ذلك هذا من باب التنزُّه في اللفظ والبُعْد عما يقتضي الإشراك. ولكن لو قالها على سبيل الخبر، بأن قال له قائل: مَنْ هذا؟ من هو عبد لهذا؟ فقال: هذا عبدي، جائز ولَّا لا؟ جائز. أو يقول مثلًا: بعت عبدي فلانًا، أو زوَّجت عبدي فلانًا، أو اشتريت كذا وكذا لعبدي، وما أشبه ذلك، فهذا لا بأس به. لكن الخطاب: يا عبدي، أو يقول: أنت عبدي، هذا هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام. قال: «وَلَا يَقُلْ: أُمَّتِي».الأمة الأنثى من المملوكات تُسمى أَمَة، وتسمى أيضًا: جارية، لكن (جاريتي) لا بأس به، أما (أمتي) فلا؛ لأن (أمتي) فيها إشعار بالعبودية، فهي مقابل (عبدي)، وأما (جاريتي) فهي مقابل (غلامي)، و(غلامي) لا بأس به، وكذلك (جاريتي) لا بأس بها.«وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَغُلَامِي»، يعني: وجاريتي. من اللي يقول هذا؟ السيد، يقول: يا فتاي، يا فتاتي، يا غلامي، يا جاريتي، وما أشبه ذلك. أو هذا غلامي، هذه جاريتي، هذا فتاي، هذه فتاتي أو ما أشبه ذلك من الكلمات. وكل هذا من باب حماية التوحيد، كل هذا الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام حماية للتوحيد وبُعدًا عن التشريك حتى في اللفظ؛ ولهذا ذهب بعض أهل العلم، ومنهم شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله أن النهي في هذا الحديث ليس على سبيل التحريم، وإنما هو على سبيل الأدب والفضل والأكمل والأفضل. وعلى كل حال فما ذكرناه من التفصيل يتبين به الحكم، وأنه إذا أدى إلى إذلال هذا الرجل وإلى استكبار سيده كان ذلك على سبيل التحريم، وإن كان الأمر لا يعدو أن يكون تشريكًا في اللفظ من غير قصد للمعنى فهو أهون بلا شك. وفي هذا الحديث من الفوائد: حُسْن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه إذا نهى عن شيء فتح للناس ما يُباح لهم، فهو قال: «لَا يَقُولُ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي». وهذه كما هي طريقة النبي عليه الصلاة والسلام فهي طريقة القرآن أيضًا كما بينا في التفسير في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا [البقرة: ١٠٤]، وهكذا ينبغي أيضًا لأهل العلم وأهل الدعوة إذا سدوا على الناس بابًا مُحرَّمًا أن يفتحوا لهم الباب المباح حتى لا يُضَيِّقوا على الناس ويسدوا الطرق أمامهم؛ لأن في فتح الباب فائدتين عظيمتين: الفائدة الأولى: تسهيل ترْك المحرَّم على هؤلاء، ولَّا لا؟ طلبة: نعم.الشيخ: لأنهم إذا عرفوا أن هناك شيئًا بديلًا هان عليهم. والشيء الثاني: بيان أن الدِّين الإسلامي فيه سعة للناس، وأن ما يحتاج الناس إليه فإن الدين الإسلامي يسعه، ما يحجر على الناس ألا يتكلموا بشيء أو ألا يفعلوا شيئًا إلا فتح لهم ما يُغني عنه، وهذا من كمال الشريعة الإسلامية (...). (لا يقول: عبدي وأمتي)، من أين تؤخذ؟ طالب: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي».الشيخ: «وَأَمَتِي» صح.لئلا نكون مثل الذي يقول: ما حكم الالتفات في الصلاة؟ سؤال في الاختبار (...)«عَبْدِي وَأَمَتِي»، ما الحكمة من هذا النهي؟ طالب: حتى لا يكون فيه إشراك في اللفظ بين الرب والـ... الشيخ: إي، هذا واحد: ألا يكون في ذلك إشراك بما يستحقه الرب. الطالب: يا شيخ (...)؟الشيخ: لا، هو الأول، هو الذي قلته (...)طالب: إذلال العبد، خوفًا من إذلال العبد.الشيخ: نعم، لئلا يذل هذا الرجل المسلم. الثالث؟ طالب: لما يفضي إلى استعلاء السيد على عبده واستكباره عليه في كونه ربه.الشيخ: قد يكون في ذلك مدعاة لئن يستعلي الرجل على عبده.هذا النهي للتحريم ولَّا للكراهة؟ طالب: إن قيل.. (...). الشيخ: إن قاله على سبيل الاستعلاء والدعاء مثل: يا عبدي، يا أمتي، فهذا حرام. وإن قاله على سبيل الإخبار مثل: هذا عبدي، هذه أمتي، سُئل: ما هذا الولد؟ ما هذا الرجل الذي معك؟ ما هذه المرأة التي معك؟ فقال: هذا عبدي هذه أمتي، فهذا لا بأس به.طالب: ما نقول: له وجهان؟ الشيخ: وهما؟ الطالب: وجه أول لو كان في حضرته فهذا كأنه.. الشيخ: إن كان؟ الطالب: في حضرت الـ(...) فإنه (...)؟الشيخ: إن كان في حضرته نعم؛ لأنه يخشى من هذا، إي نعم. يقول: (الثانية: لا يقول العبد: ربي، ولا يُقال له: أطعِم ربَّك)، من أين تؤخذ؟طالب: (أطعم ربك) من: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ». و(لَا يَقُلْ: رَبِّي) (...).الشيخ: (أَطْعِمْ رَبَّكَ). الطالب: (لَا يَقُلْ: رَبِّي).الشيخ: من أين تؤخذ؟ الطالب: قال: «وَلَا يَقُلْ: سَيِّدِي»، ما قال (...).الشيخ: العبد ربي؟ هل هذا وجيه؟ هذه الأولوية؟ لأن قوله: سأوضِّئ ربي مثلًا، أو أطعم ربي، أو أدل ربي، ما فيه إهانة له، بخلاف ما إذا قيل له: أَطْعِم رَبَّك، ففيه نوع من الإذلال. ولكن المؤلف كأنه أخذها مما ذكره الأخ من قوله: «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ»، كأن فيه إشارة وكأن في الحديث طيًّا أنه لا يقول: أطْعِمْ ربك ولا أطعمت ربي.وقد ذكرنا أن قوله: «أَطْعِمْ رَبَّكَ» فيه معنى آخر، وهو احتمال؟ طالب: أن الرب يحتاج إلى إطعام. الشيخ: إلى إطعام، فهذا مُوهِم في اللفظ، والله عز وجل يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ. يقول: (الثالثة: تعليم الأول قول: فتاي وفتاتي وغلامي). من (الأول)؟طالب: السيد.الشيخ: السيد؟ ويش يقول؟الطالب: يعني (...).الشيخ: (الرابعة: تعليم الثاني قول سيدي ومولاي)، منين تؤخذ؟ طالب: من قوله: «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي»، يا شيخ، أنا ما تنبهت للأولى.الشيخ: كيف؟ الطالب: الأولى، يعني هل هو (...) العبد؟الشيخ: كيف؟ الطالب: لأنه يقول بالأول: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ» فالمخاطب الشخص الأول العبد ولَّا السيد؟ الشيخ: المخاطَب شخص ثالث، لكن قلنا: إذا كان الشخص الثالث يُنهى أن يقول: ربك، يقوله للعبد، فللعبد من باب أولى. هذا الذي قلت.الطالب: يقول: الأول؟ الشيخ: ثم نظرنا في هذه الأولوية، وقلنا: إنه إذا قاله الثالث ففيه نوع من إذلال العبد، بخلاف ما إذا قاله العبد ورضي أن يقول: هو ربي (...). طالب: «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ». الشيخ: «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ». (المسألة الخامسة: التنبيه للمراد، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ)، وجه ذلك؟ طالب: وجه ذلك ألا يقول: «وَضِّئْ رَبَّكَ».الشيخ: إي نعم.الطالب: (...).الشيخ: أو «عَبْدِي وَأَمَتِي»؟ كل هذا حفاظًا على التوحيد ولو في الألفاظ.ذكرنا أنه جاء في القرآن: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور: ٣٢]، ما هو الجمع بين (...).ما هو من السيد لعبده من طرف ثالث. وثانيًا: أنه من باب الإخبار.أيضًا يقول: (لا يقول: ربي)، وجاء في القرآن: إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ [يوسف: ٢٣]؟ (...)لماذا؟ طالب: لأنه جائز عندهم في شريعتهم (...) لا يجوز.الشيخ: إي، هذا جواب، جواب ثانٍ؟ الطالب: (...).الشيخ: ما يخالف، طيب. طالب: أن المقصود بالرب هنا السيد وليس الله.الشيخ: إي معلوم، لكن حتى هذا، لو قال: ربي؛ يعني سيدي الذي هو مالكي منهي عنه.الطالب: وهؤلاء غير مسلمين يعني؟الشيخ: هذا قول يوسف.الطالب: إي (...).طالب: شيخ (...). الشيخ: نعود إلى أن الاستنباط، استنباط النهي عن قول (ربي) من قوله: «أَطْعِمْ رَبَّكَ» أنه فيه نظر، فيُفرَّق بين أن يقول العبد: هذا ربي وبين أن يقول قائل: أطْعِمْ رَبَّك؛ لما فيه من إذلال العبد. على أننا يمكن أن نقول كما قال الأخ أن هذه في شريعة من سَبَقَ، ونحن شريعتنا نهت عن هذا. والخلاصة أن هذا الباب كله يُراد به أن الإنسان ينبغي أن يبتعد عما يكون مُشابِهًا للشرك ولو في الألفاظ، أما كونه للتحريم أو للكراهة والأدب فهذا ينبني على ما يترتب عليه من المحاذير: إن ترتَّب عليه استعلاء السيد؛ يعني خلاصة الباب الآن: نقول: هذه من باب التأدب في الألفاظ والبُعد عن مشابهة التشريك حتى في اللفظ، ثم إن اقترن به ما يقتضي التحريم صار حرامًا من استعلاء السيد واستذلال العبد وإيهام ممتنع في حق الله عز وجل كما في «أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ» صار محرمًا، وإلا فإنه من باب التنزُّه فقط. وذكرنا لكم في الدرس الماضي أن هذا هو اختيار شيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله، أن هذا من باب التأدب في الألفاظ.بقي عندنا: «وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ».أليس قد ورد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «السَّيِّدُ اللَّهُ»؟طلبة: نعم.الشيخ: كيف يقول: «سَيِّدِي» هنا؟طالب: نعم، هنا لله السيادة المطلقة.الشيخ: نعم.الطالب: أما هذه السيادة مضافة للعبد.الشيخ: أحسنت، هي خاصة، أما السيادة المطلقة فهي لله، وأما السيادة المقيدة فإنها جائزة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . صلى الله عليه وسلم، فيثبت السيادة له على جميع بني آدم. وقال تعالى: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ [يوسف: ٢٥]، وما زال العلماء يقولون: إذا قال السيد لعبده: كذا وكذا، وإذا قال العبد لسيده: كذا وكذا، ويتكلمون بها من غير نكير.(مولاي) ما تقول فيها؟ (...).صح، يقال: الولاية المطلقة لله، وأما الولاية المقيدة فهي تكون لمن أُضِيفت له، قال الله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [التحريم: ٤]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ». فالحاصل أن (المولى) إذا أُضيفت فلا بأس بها؛ لأنها تطلق على معانٍ كثيرة، حتى يمكن أن نقول للذي يتولى مال اليتيم: إنه مولى اليتيم، ولَّا لا؟ أو لا؟ طلبة: نعم.الشيخ: وما زال الناس يقولون: (مولى فلان) للعتيق، ويقال: (مولى فلان) للمعتِق، والفرق بينهما عندهم، يعني المعتِق يُسمى مولى، والعتيق يسمى مولى، لكن ما هو الفرق؟ إذا كان المراد المعتِق قيل: (المولى) من أعلى، وإذا كان المراد العتيق قيل: (المولى) من أسفل، لأجل يفرقون بين هذا وهذا.طالب: قول يوسف: إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ [يوسف: ٢٣]، ألا تحتمل أن قوله لله هنا ظاهر الآية؟ الشيخ: لا.الطالب: لأنه قال في الآخر: إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف: ٢٣] (...).الشيخ: غير هذه الذي ذكر المؤلف في الباب، ولَّا لا؟ فيه مسائل، منها: حُسْن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه لما منع قولًا أرشد إلى قول آخر، لما قال: «لَا يَقُلْ» قال: «وَلْيَقُلْ»، أو لا؟ طلبة: نعم.الشيخ: ومنها أن الأمر يأتي للإباحة، منين يُؤخذ؟طالب: من قوله: «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ».الشيخ: ما هي هذه اللام لام الأمر؟ الطالب: للإباحة. الشيخ: ما هي للاستحباب؟ الطالب: لا.الشيخ: صح؟ طالب: نعم.الشيخ: إي نعم، للإباحة.طالب: للإرشاد هو نفس الإباحة؟ الشيخ: إي للإرشاد، هذه بدلًا عن هذه، أرشده إلى أمْر مباح.ما هي العلامة أن يكون الأمر للإباحة؟ لأنه المشكلة الآن، أحيانًا نقول: الأمر للوجوب، وأحيانًا نقول: للاستحباب، وأحيانًا نقول: للإباحة؟يقول العلماء: إنه إذا جاء في مقابلة أمر ممنوع صار للإباحة، هنا في مقابلة أمر ممنوع فيكون هذا للإباحة، وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة: ٢] في مقابلة أمر ممنوع فيكون للإباحة. تستأذن على رجل في بيته تقرع الباب، فيقول لك: ادخل، الأمر للإباحة؛ ولهذا لو لم تدخل ما تعد عاصيًا؛ لأن الأمر هنا للإباحة. فإذا كان في مقابل أمر ممنوع، يعني في استباحة شيء ممنوع صار للإباحة.طالب: حديث أبي بكر قال: «قُلِ: اللَّهُمَّ..» (...)؟ الشيخ: لا، هذا إرشاد، هذا استحباب.الطالب: (...) كيف للإباحة؟الشيخ: لا، للإرشاد، للاستحباب، مستحب.طالب: شيخ، اللي يصرف عن التحريم؟ الشيخ: كيف اللي يصرف عن التحريم؟ الطالب: يعني محرم ويكون للكراهة والتوجيه و..؟الشيخ: هذا حسب القرائن.الطالب: ما هو من هذا؟ يعني (...)؟ الشيخ: لا، ما هو من المستحب. إي، سؤالك؟طالب: نعم يا شيخ، قوله لفظ عام: ما يقول عبدي وأمتي، ونحن فصَّلنا، قلنا: إذا كان أراد بها الإخبار، وإذا أراد به (...)؟الشيخ: المؤلف رحمه الله يقول: إن هذا لا يقال على سبيل الإرشاد.طالب: الإطلاق.الشيخ: الإطلاق مراده الإرشاد؛ يعني معناه لا تقل هذا مطلقًا، هذا على سبيل الإرشاد والتأدب؛ ولهذا أشار إليه، قال: التنبيه للمراد وهو، المؤلف رأى رحمه الله أنك تتجنب هذه الأشياء على سبيل البُعْد عما يشبه الشِّرْك ولو باللفظ، ثم عاد هل يمنع أو ما يمنع، يشاف ويش اللي يترتب عليها.طالب: يا شيخ، نقول: ما فيه فرق بين المخاطب والمتكلم؟ الشيخ: أيهم؟ الطالب: ربي وربك؟الشيخ: نعم، ظاهر كلام المؤلف أنه ما فيه فرق (...)؛ لأن حتى قول الغلام: (ربي) قد يُشعِر بنوع من الذل له وتنزيله منزلة لا يستحقها.***
أيش؟ طمأنينة.
ومن الفائدة أيضًا، من فوائد ذِكْر العلة مقرونة بالحكم: بيان
سمو الشريعة الإسلامية، وأن أوامرها ونواهيها مقرونة بالحكمة؛ لأن العِلَّة حِكْمة،
عِلَّة الحُكْم معناه: الحكمة التي من أجلها ثبت الحكم. واضح؟
وذكرنا أيضًا
الفائدة الثالثة، وهي: القياس على ما شارك ذلك المعلَّل بتلك العلة.
يستفاد
أيضًا من الحديث: ويمكن أن تكون يعني من مسائل الباب: أنه لا يجوز الإقرار على ما
لا يجوز. من أين يؤخذ؟
من إنكار الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم، قال: «لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ» .
وهذا واجب على كل مسلم ألا يقر ما لا يجوز؛ لأن في سكوت أهل العلم عن بيان الأحكام
الشرعية بالإضافة إلى أنهم آثمون بعدم بيان الأحكام، فيه أن الناس يستمرئون هذا
الأمر ويرون أنه جائز؛ لأنهم يقولون: لو كان هذا حرامًا لكان الناس العلماء تكلموا
عليه وبيَّنوه؛ ولهذا قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران: ١٨٧].
وقوله: أُوتُوا الْكِتَابَ. وإن كان لليهود والنصارى، لكن المسلمون الذين أُوتوا الكتاب
القرآن أفضل الكتب مثلُهم؛ ولهذا قال: الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَحتى تتبين أن العلة أن كل من آتاه الله عِلْمًا وجبَ عليه أن
يبينه إذا دعت الحاجة إلى بيانه، بحيث يُسأل عنه بلسان الحال أو بلسان
المقال.
طالب: شيخ، (...)؟
الشيخ: أبدًا؛ لأن الرسول رد بعد ذلك.
الطالب: لأنه توضأ يعني في ذلك الوقت، لكن لو فُرض إنسان ماشٍ
وهو ما توضأ، ما هو بلازم، ما يلزمه أن يتوضأ.
الشيخ:
إي نعم، هو على سبيل الاستحباب؛ لأنه بإجماع المسلمين أنه لا يُشترط لرد السلام،
ولا لِذِكر الله أن يكون على طهارة، حتى قالت عائشة: كان
الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر الله على كل أحيانه .
طالب: تنقيص الوضوء (...)؟
الشيخ:
كيف تنقيصه؟
الطالب: يعني مثلًا أن يكون رد السلام على
غير (...).
الشيخ: نقول: الذكر، كل ذكر فالأفضل أن
يكون على طهارة، وكون الرسول عليه الصلاة والسلام يمتنع، أو يقول: كيف أن أذكر الله
إلا على طهارة ؟
يدل على أن رد السلام من ذِكْر الله، وهو من ذِكْر الله من وجهين: من جهة أنه دعاء،
والدعاء عبادة، ومن جهة أنه يتضمن اسمًا من أسماء الله وهو السلام، عليكم
السلام.
الطالب: إنما يعني يجب أن يرد؟
الشيخ: إي، يجب أن يرد.
الطالب:
(...)؟
الشيخ: إي، كيف؟ يجب أن يرد، لكن الأفضل أن
يكون على طهارة، فإذا قُدِّر أن الإنسان ما عنده ماء، ولا يمكن يرد إلا كان بعد
ساعة أو ساعتين أو بعدما ينصرف الْمُسَلِّم فليرد.
طالب: (...).
الشيخ: «فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ» .
وكأنه عليه الصلاة والسلام قال هكذا، اختار اللفظ العام على التخصيص: جبريل
وميكائيل، وقال: إذا قلتم على عباد الله الصالحين ما حاجة تقولون: على جبريل
وميكائيل؛ لأنهم داخلون في عباد الله الصالحين.
طالب:
شيخ، هنا (...).
طالب آخر: على أي أساس كانوا يعملون
مثل هذا العمل (...)؟
الشيخ: الظاهر أنه اجتهادًا منهم،
الظاهر أنه وقع الاجتهاد، والصحابة قد يجتهدون، ثم يُقَرُّون أو يُنكر عليهم.
الطالب: (...)؟
الشيخ:
كيف؟ هذا ما هو بالسلام على الله.
الطالب: إي، عبارة
(...)؟
الشيخ: السلام على الله يقصدون بذلك السلامة من
النقص.
الطالب: فقط يعني؟
الشيخ: إي نعم، يعني الاحتمال الأول ما يرد عليهم في تسليمهم على
الله؛ لأن الظاهر أنه يبعد أنهم يريدون أن الله يبارك لنفسه باسمه، هذا بعيد، وإن
كان فيه احتمال لكنه بعيد. ومع أننا نقول: حتى الاحتمال الذي ذكروه؛ يعني أنه يحتمل
أن المعنى في قول الإنسان لصاحبه: السلام عليك؛ يعني اسم السلام عليك، هذا ذكروه.
ولكن مع هذا الذي يتبادر إلى الذهن أن معنى السلام عليك الدعاء بالتسليم، أن الله
يسلمك، هذا هو المتبادر.
***
ثم قال: (باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت).| مَا اسْتَثْنَتِ (الَّا) مَعْ تَمَامٍ يَنْتَصِبْ | .......................... |
***
***
(قال: في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ» ).***